المــوسيـقــــــى والـغـنــــــاء الـــوطـنـــى وأثـرهمــــا فـــى حيــــاة الشـعـــوب

أ.د/ علـــى عبـــدالودود محمـــد


الملخص


الفن هو الوجه الآخر للفكر الإنسانى كما قال أكبر فيلسوفين ألمانيين فى العصر الحديث وهما كانت ومن بعده هيجل فالعقل والفن هما الوسيلتان الوحيدات للمعرفة ولا ثالث لهما، فكثيرًا من الأحيان يكون الفن أساسًا لوصول العقل لاكتشاف قوانين الطبيعة والمخترعات المتعددة لأن الفرض ينبع منه (أى الفن) ومن الفرض يصل الإنسان إلى الحقيقة. للموسيقى والغناء أثرهما فى بث روح العزيمة فى النفوس وإرهاف الشعور بالحرية والإقدام على المخاطر وتحمل الصعاب فى سبيل الوصول إلى الهدف ولهذا كان للأناشيد فى كل أمة أثرها العميق فى توجيه النفوس ودفع الشباب إلى اعتناق المثل العليا والإنتماء وحُب الوطن والتضحية والبذل لحمايته من كل مُغير ... ومن هنا كانت الأناشيد هى التراث الخالد الذى يُعبر فى صدق عن آمال الشعوب فى الحرية ويصور أحلام الأجيال فى مستقبل تسوده العزة والمجد والكرامة لأنها تُعبئ النفوس بالقوى الروحية وتوقظ فيها أشرف العواطف وأسمى المُثُل وأرفع المبادئ. والأصل فى الأناشيد أنها كانت تمثل الصيحات الحماسية التى يُطلقها المحاربون فى الميدان للتخويف أو قبل أن تبدأ للتحريض على القتال أو فى حالة الضعف للمقاتلين، وقد انتصر العرب أول مرة على الفُرس فى موقعة (دي فار) وكان المحاربون من العرب من بنى بكر وجيوش كِسرى من الفُرس وانتصر العرب لصيحاتهم القوية التى كانت تصم الآذان ... نحن السيوف الباترات نهجمُ وبالقسى المصمتاتِ نرجُـمُ وكـل بَكـرِىَّ أبـىَّ مُعـلمُ للموت فى هـول القتال يُقدِمُ إن يطلبُ الماء فمـاؤه الدَمُ (فكان للعرب الإنتصار) وقد تطورت الصيحات الحماسية حتى صارت أناشيد تُغنى قبل الحرب وأثنائها وبعدها فى ميادين السلام كما فى ميدان القتال بهدف إثارة الحماس وحشد المشاعر وجمع القوة وتوجيهها إلى النصر المنشود مما يؤكد إلى أهمية تعلمها للأطفال وطُلاب المراحل التعليمية المختلفة. ومما يدل على قوة تأثير النشيد الوطنى ما نصت عليه معاهدة فرساى من وجوب منع البلاد الألمانية من ترديد نشيدها القوى (ألمانيا فوق الجميع) خوفًا من تأثير ترديده إلى إثارة الروح الحربية من جديد لدى الألمان. ولما كان للفن دورًا هامًا للتعبير عن نضال وكفاح الشعب المصرى على مدى تاريخه الطويل وأصبح الفن هو اللسان المُعَبَّر عن النزعات الإنسانية ومعتقداتها وهو المظهر الخارجى الذى يمثل أطوارها الباطنية والنفسية وأصبح هو الحياة ذاتها والخلود بعينه للشعب المصرى، فالموسيقى والغناء هما روح الفنون كافةً والفنون هى روح الشعوب. والأغنية الوطنية والأناشيد فى جميع الثورات أصدق تُرجمان وأفصح مُعَبَّر عن أحاسيس الأمة وغضبتها من أجل حريتها وطالما توجت الأمم والشعوب إنتصاراتها بالأناشيد والأغانى الوطنية فقد أصبحت الأناشيد والأغانى الوطنية ومازالت سلاحًا معنويًا هامًا ضمن أسلحة المعارك الوطنية.


الكلمات الدلالية


الموسيقى الغناء الوطنى


Shareon Facebook